السيد علي عاشور

174

موسوعة أهل البيت ( ع )

وبفاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها « 1 » ، فهلا قلتم بإمامة هؤلاء ؟ ! . قلنا : إننا لا ننكر صحة التوسل بعمّ النبيّ وابن عمه وابنته صلوات اللّه عليهم أجمعين « 2 » ولكن لا يعني ذلك القول بإمامتهم وذلك بملاحظة ما يلي : * أولا : إنما جاز التوسل بعمّ النبي وابن عمّه من أجل كرامة أهل البيت عليهم السّلام ، فهما لو لم يكونا من أقرباء النبيّ الأعظم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام ( بني هاشم ) لما صح التوسل بهما . وقد تقدم أن التوسل بآدم والسجود له كان من أجل وجود نور أهل البيت فيه . وأما فاطمة الزهراء عليها السّلام فهي من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإمامتها خرجت بالدليل وإجماع الأمة ، نعم يثبت لها كل ما يثبت لأهل البيت عليهم السّلام من العصمة والطهارة والعلم والفضل والزهد ، بل هي أم الأئمة صلوات اللّه عليها « 3 » . * ثانيا : لم يدع أحد إمامة العباس وحمزة ، على أن شروط الإمامة لم تتوفر فيهما - مع قداستهما - فالعدد لا يشملهما والعصمة لا يتصفون بها ، ولم يكونا أفضل أهل زمانهما ؛ لا أعلمه ولا أزهده ولا أعبده . * ثالثا : إنّ التوسل بالأئمة إنما جاز لكون الأئمة بيدهم خزائن اللّه وهم باب اللّه الذي منه يؤتى وهم أوتاد الأرض ، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها ، ولما رزق البشر آدم فمن دونه ، وبيدهم مقاليد السماوات والأرض تصرفا وولاية وملاكا « 4 » . فالتوسل بهم صلوات اللّه عليهم كان لمقامهم الرفيع ، وقدسية ذواتهم التي وقفت على حقيقتها في الكتاب الأول وكذا بقية الفصول الآتية . أما العباس وحمزة فمع فضلهما ولكنهما لا يتصفون بهذه الأوصاف القدسية ، والمراتب الملكوتية . * رابعا : قال الإمام الجكني : إن مقصود عمر بالتوسل به [ العباس ] دون غيره من الصحابة كونه عما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإكرامه من إكرامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجلاله ، فالتوسل به هو في الحقيقة توسل بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » . * خامسا : ما جاء في بعض طرق الحديث قال عمر : « اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية

--> ( 1 ) كما تقدم في النوع الخامس والسادس . ( 2 ) وسوف يأتي في فصول هذا الكتاب - الكتاب الحادي عشر - بحثا مفصلا حول جواز التوسل بأهل البيت عليهم السّلام وقدسيتهم على الله سبحانه وتعالى . ( 3 ) سوف يأتي إثبات فضل الزهراء عند الكلام عن عصمة أهل البيت . ( 4 ) وسوف يتضح ذلك جليا في الأبحاث والفصول الآتية بل هذا الكتاب معدّ لأمثال ذلك وتقدم بعض ذلك . ( 5 ) زاد المسلم فيما عليه البخاري ومسلم : 4 / 41 ح 906 .